محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

256

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل فيما ورد من الأخبار والآثار في الطاعون وإذا وقع الطاعون ببلد ولست فيه تقدم عليه وإن كنت فيه فلا تخرج منه للخبر المشهور الصحيح في ذلك ، ومرادهم في دخوله والخروج منه لغير سبب بل فرارا وإلا لم يحرم ، وجوز بعض العلماء القدوم عليه والخروج منه فرارا ، وقالوا : لم ينه عن ذلك مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك القادم بقدومه وسلامة الفار بفراره وأن هذا من نحو النهي عن الطيرة والقرب من المجذوم ، وذكره بعضهم إجماعا ولهذا روى أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه " 1 " : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه " ورووه أيضا من حديث أسامة وفي أوله فقال : " رجس - أو - عذاب عذب به بعض الأمم بقي منه بقية يذهب المرة ويأتي الأخرى " " 2 " . ولأحمد والبخاري من حديث عائشة : " إنه عذاب يبعثه اللّه على من يشاء ، وإن اللّه جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب اللّه له إلا كان له مثل أجر شهيد " " 3 " ولأحمد " لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون " " 4 " قلنا : فما الطاعون ؟ قال : " غدة كغدة البعير والفار منه كالفار من الزحف " وله من حديث أبي موسى قيل : فما الطاعون ؟ قال : " وخز أعدائكم من الجن " " 5 " الوخز طعن ليس بنافذ . وله من حديث جابر " 6 " : " الفار منه كالفار من الزحف ، والصابر فيه كالصابر في الزحف " وروي أيضا من حديث أنس " الطاعون شهادة لكل مسلم " " 7 " .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5729 ) ومسلم ( الطب / 98 ، 100 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6974 ) ومسلم ( السّلام / 2218 ) وأحمد ( 5 / 201 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3474 ) وأحمد ( 6 / 64 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 6 / 133 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 2 / 314 ، 315 ) طرقه عن عائشة رضي اللّه عنها وقال : ورجال أحمد ثقات وبقية الأسانيد حسان . ( 5 ) صحيح رواه أحمد ( 4 / 41 ) والطيالسي ( 534 ) والحاكم ( 1 / 50 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والشيخ الألباني وانظر الإرواء ( 1637 ) . ( 6 ) رواه أحمد ( 3 / 324 ) وعبد بن حميد ( 144 / 2 ) من طريق عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال فذكره . وعمرو بن جابر هذا ضعيف كما قال الحافظ في التقريب قلت : ذكر الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1292 ) له شاهدا من حديث عائشة وغيره وقال : بالجملة فالحديث إن لم يكن صحيحا فهو على الأقل حسن واللّه أعلم . ( 7 ) رواه مسلم ( الإمارة / 166 ) .